وهبة الزحيلي
75
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا السؤال عن المعلوم لتقريع السامع وتوبيخه . المفردات اللغوية : لا يَظْلِمُ الظلم : النقص وتجاوز الحد ، أي لا ينقص أحدا من حسناته ولا يزيد في سيئاته . مِثْقالَ أصله المقدار الذي له ثقل مهما قل ، ثم أطلق على المعيار المخصوص للذهب وغيره ( المثقال العجمي : 80 ، 4 غم ) والمراد به هنا وزن ذَرَّةٍ أصغر ما يدرك من الأجسام ، والذرة في العلم الحديث : الجزء الذي لا يتجزأ ، ومن الذرات : الهباء : وهو ما يرى في شعاع الشمس الداخل من نافذة . يُضاعِفْها من عشر إلى أكثر من سبعمائة . مِنْ لَدُنْهُ من عنده . بِشَهِيدٍ هو نبي الأمة . لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ أي لو أن تتسوى بهم الأرض بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم الهول ، كما في آية أخرى : وَيَقُولُ الْكافِرُ : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً . وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً مما عملوه ، وفي وقت آخر يكذبون ويقولون : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ والحديث : الكلام . المناسبة : موضوع هذه الآيات الترغيب من اللّه تعالى في امتثال المأمورات والتحذير من المنهيات الواردة في الآيات السابقة ، ونظيرها قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة 99 / 7 - 8 ] . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى أنه لا يظلم أحدا من خلقه يوم القيامة مثقال حبة خردل ولا مثقال ذرة ، بل يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة ، كما قال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [ الأنبياء 21 / 47 ] وقال تعالى مخبرا عن لقمان أنه قال : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [ لقمان 31 / 16 ] .